التطبيق الخامس
اهتمّ الرسام المصري الكبير عبد الهادي الجزار (1925-1966) بالفقراء وعبّر عن آلامهم بضربات ريشته. ولوحته ”الجوع“ التي عرضها في معرضه الأول هي صرخته المستمدة من إحساس الناس بآلامهم في الحياة اليومية، وفي هذه اللوحة نجد فيها النقد الماركسي الجوع يظهر لنا الوضع الاجتماعي والاقتصادي لكل شخص يعيش في هذه اللوحة.
تصوّر لوحاته نساء بمظاهر مختلفة، منها امرأة عجوز تتكئ على عصا، وامرأة عجوز في البرقع مع طفل صغير وملاءة فوق رأسها، وامرأة عارية تماماً تخفي عريها بكفيها، ونساء أخريات قبيحات بشعر طويل مثل المجذومة أو الدريشة وهي علامة مسجلة لفن الجزار. تعكس هذه اللوحات أبرز ملامح الحس الصوفي الفلكلوري الصوفي المصري التقليدي الذي أصبح علامة مسجلة لفن الجزار. تصطف النساء جنباً إلى جنب على مرأى من الجميع، وأمامهن أطباق وأباريق خزفية وكأنهن ينتظرن وجبة أو صدقة أو طعاماً.
أما صورة الجوع التي تنبأ بها قبل عام من قيام ثورة يوليو، فيظهر الماضي في الخلفية كجدران السجن، ومن خلفها سجين يحدق في جنازة، وامرأة تحمل في يدها طفل، هؤلاء الثلاثة يمثلون حياة الأسر التي تقود إلى الحاضر، الحاضر قوة وعزيمة وضياع في ماض بغيض، ووجوه صافية تحمل الأمل في غد له اسم ويظهر الحاضر في الحجاب الذي يكسو صدورهم والأقراط التي يضعونها في آذانهم، وهو رمز مهم للمستقبل قبل الحاضر للإيحاء بغموض المستقبل، وهي تفاصيل تجسد رؤية الجزار للمجتمع المصري قبل ثورة يوليو.[1]
عندما عرض لوحة الحظيرة وكتب عليها جملته الشهيرة ”هؤلاء هم رعاياك يا صاحب السعادة“، انقلبت الدنيا رأساً على عقب، واعتقل هو وأستاذه لمدة شهر، وصودرت اللوحة وألغي المعرض. وتدخل فنانان كبيران هما 'محمد ناجي' و'محمود سعيد'، وهما أول فنانين اعتقلا بسبب اللوحات. وتعهد الجزار بعدم تكرار نفس الفعل وأطلق سراحهما، لكن الغريب أن اللوحة الأصلية اختفت ولم يعرف مكانها حتى يومنا هذا، وأعاد الجزار رسمها عام 1951، واقتناها متحف الفن الحديث المصري بعد ثورة يوليو.[2]
وقد استطاع الفنان أن يجمع بين مختلف طبقات المصريين، ويبدو أنه تعمد أن يقتصر على صور النساء مستدعياً خيال الفنانين والشعراء. وكان الرمز للوطن بصورة المرأة ولا يزال كما هو، ولكنه غلف هذا الرمز بمنتهى السخرية المريرة، وكأنه أراد أن يصور كل جانب وكل طور من أطوار هذه المرأة (الرمز أو الوطن). وتتوافق رؤيته الفنية ومعالجته للشكل مع وضوح الرمز، معتمداً في ذلك على اختزال الكتلة وإغفال كثير من التفاصيل الجزئية. وتبدو مسطحات الألوان الزيتية الرقيقة التي تكشف عن الأرض شبيهة بمسطحات الألوان المائية، ولكن الضربات تلعب دوراً مهماً في إعادة التماسك والصلابة لهذه الكتل الهشة والتأكيد على خصائصها الأساسية، فالمبالغة - النسبية - تساهم في حجم الشخوص، والمبالغة - النسبية - تساهم في وضوح الرمز.كماأسهمتالمبالغة-النسبيَّة-فىضخامةالأكفالفارغة-بحركاتهاوأوضاعهاالموحية-فىإضافةالمزيدمنالدلالاتإلىمحتوىاللوحة، وموضوعها المأساوي.
الكتابة،(2020)، ثمار من بساتين الجوع.[1]
مستر ركاز،(2015)، الجزار ومن الفن ماسجن صفوت قاسم.[2]

Comments
Post a Comment